محمد اركون ( تعريب : هاشم صالح )

133

القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني

1 - بِسْمِ اللَّهِ 1 - الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 2 - الْحَمْدُ لِلَّهِ 1 - رَبِّ الْعالَمِينَ 2 - الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 3 - مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ 3 - إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ 4 - اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ 1 - صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ 2 - غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ 3 - وَلَا الضَّالِّينَ إن هذا التقطيع للسورة يرتكز على التمييز النحوي المقام عادة بين العبارة - النواة / والعبارة - التوسّع « 1 » . وهذا التقطيع يتيح لنا أن نوضّح بشكل أفضل ذلك الدور النحوي المركزي للفاعل المقصود بكلمة اللّه ( أو بعملية القول : اللّه ) . وكذلك يتيح لنا أن نفهم كيفية التوسّع المعنوي لهذا الفاعل نفسه . إن الممارسة الدينية الإسلامية تؤكّد على الصحة الألسنية أو اللغوية لهذا التقطيع لأن العبارتين - النواتين الأوليين تتم تلاوتهما في مناسبات كثيرة من دون توسّعهما المعنوي . فمثلا ، يلفظ المسلم العبارة الأولى في بداية الأكل ، والعبارة الثانية في نهايته ( بسم اللّه ، الحمد للّه ) . ومن السهل أن نرى أن العبارات - النويات الأربع تحتوي في آن معا على النموذج العاملي « * » ، وعلى البنية المركزية للتحالف المقدس ، وعلى الانعكاسات المعنوية المتضمّنة في التوسّعات . ونأمل أن نبرهن في مكان آخر على أن هذا التقطيع ينطبق على مجمل النصّ القرآني ويتيح لنا أن نمركز التحليل على ما سندعوه بالنواة التبشيرية القرآنية « * * » .

--> ( 1 ) حول هذين المفهومين انظر : 275 . op . p ، langage du sciences des encyclopedique Dictionnaires * النموذج العاملي astantiel lemodele ، أي النموذج الذي يحتوي على العاملين ( أو الفاعلين ) الأساسيين الموجودين في كل سرد لغوي أو حكاية . وهم : الفاعل ، الموضوع ، المرسل ، المرسل إليه ، المعارضون ، الأنصار أو المساعدون . * * بالفرنسية : kerigmatique noyaux . le بمعنى أن كل التبشير القرآني يتمحور حول العاملين ( أو الشخصيات الأساسية ) المذكورين أعلاه . فهناك المرسل - والمرسل إليه ، وهناك الرسالة ، وهناك أهل مكة الذين انقسموا حولها بين مؤيد ومعارض . هذا النمط الحركي بكل شخصياته المتعارضة أو المتعاضدة يسيطر على كل أنحاء النصّ القرآني . وإذن فهناك نواة تبشيرية مصغّرة ولكنها تتوسع معنويا لكي تشمل النصّ ككل وتحوّله إلى نصّ تبشيري يهدف إلى توصيل رسالة معينة وإقناع الناس بها . ومصطلح « النواة التبشيرية » مأخوذ من اللاهوت المسيحي حيث يعني التبشير بالنبإ الجديد أو بالخبر الطيب ، أي بالإنجيل .